السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

99

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

إذا قام اعتداله ، واستوى مثاله ( 1 ) نفر مستكبرا ، وخبط سادرا ، ماتحا في غرب هواه ( 2 ) ، كادحا سعيا لدنياه ، في لذّات طربه ، وبدوات أربه ، لا يحتسب رزيّة ( 3 ) ولا يخشع تقيّة ، فمات في فتنته غريرا وعاش في هفوته يسيرا ، لم يفد ( 4 ) عوضا ، ولم يقض مفترضا ، دهمته فجعات المنيّة في غبّر جماحه ، وسنن مراحه ( 5 ) . فظلّ سادرا ( 6 ) وبات ساهرا ، في غمرات الآلام ، وطوارق الأوجاع والأسقام ، بين أخ شقيق ، ووالد شفيق ، وداعية بالويل جزعا ، ولا دمة للصّدر قلقا ( 7 ) . والمرء في

--> ( 1 ) ويقصر يكف ، ومزدجرا : ممتنعا ، والمثال : القامة . ( 2 ) السادر : المتحير ، والماتح : الذي ينزل في البئر ليملأ الدلو ، والغرب : الدلو العظيمة . ( 3 ) البدوات جمع بداة ما يخطر له من آرائه التي تختلف فيها دواعية ، لا يحتسب : لا يفكر في وقوعها ، والرزية واحدة الرزايا : المصيبة ، والتقية : الخوف . ( 4 ) غرير : مغرور ، والهفوة : الزلة ، ولم يفد : لم يستفد ، والمراد بالعوض : الثواب . ( 5 ) دهمته : غشيته : والغبر : بضم فتشديد - جمع غابر وهو الباقي ، والجماح : ارتكاب الهوى والمراد بقايا تعنته وعدم انقياده ، والسنن : الطريقة ، والمرح : شدة الفرح والنشاط . ( 6 ) ظل : عاد ، سادرا : حائرا حين بدأ به المرض . ( 7 ) اللادمة : الضاربة صدرها عند النياحة .